سما إبراهيم.. امتدادٌ لروح “فردوس محمد” في الدراما المصرية

لماذا تستحضر الذاكرة صورة الفنانة القديرة “فردوس محمد” بمجرد رؤية الفنانة سما إبراهيم على الشاشة؟

الإجابة تكمن في قدرة كلتيهما على النفاذ إلى وجدان المشاهد دون استئذان. إليكم ملامح هذا التشابه الإبداعي:

الصدق الشعوري: حين يذوب الممثل في الشخصية

لم تكن فردوس محمد مجرد ممثلة تؤدي دور الأم، بل كانت “الأم المصرية” ذاتها بكل فيض حنانها وقلقها الفطري.

وعلى ذات النهج، قدمت سما إبراهيم —خاصة في ثنائيتها مع الفنان عصام عمر— السهل الممتنع في تجسيد علاقة الأم بابنها؛

علاقة تتسم بالعفوية والمصداقية التي تجعل الفاصل بين التمثيل والواقع يتلاشى.

لغة العيون: بلاغة الصمت والارتجاف

في مشاهد التراجيديا، تعتمد سما إبراهيم على “لغة العيون” ونبرة الصوت المتهدجة،

وهو ذات السر الذي ميز قوة فردوس محمد، التي كانت تملك قدرة فائقة على استدرار تعاطف المشاهدين بنظرة واحدة تختصر آلاف الكلمات.

البساطة والجمال الحقيقي

تشترك النجمتان في “جمال الروح” الذي يطغى على أي زينة خارجية أو تكلف.

لقد أثبتت سما إبراهيم أن الممثل لا يحتاج إلى بهرجة بصرية ليصل إلى قلوب الجماهير، بل يحتاج فقط إلى أن يكون “حقيقياً” ومنحازاً للبساطة.

الإبداع في التراجيديا: الوجع الهادئ

تمتلك سما إبراهيم ذكاءً لافتاً في اختيار “طبقة الصوت” المناسبة ونبرة الشجن التي تخدم الدور،

مما جعلها تتفرد في الأدوار التراجيدية.

فهي تبتعد عن المبالغة في الصراخ أو العويل، وتختار بدلاً من ذلك تقديم “الوجع الهادئ”؛

وهو أصعب أنواع الأداء وأقربها ملامسةً للواقع الإنساني.