هجوم “فدية” إلكتروني يعطل مطارات أوروبا.. وطوابير طويلة تثير غضب المسافرين

هل أصبحت مطارات العالم على مرمى حجر من قراصنة الفدية

0

هجوم ببرنامج “فدية” يعطل أنظمة مطارات أوروبية كبرى.. والركاب يواجهون طوابير و إلغاءات

كتب باهر رجب

في مشهد تكرر بمطارات عدة حول العالم، عاد الشبح المخيف للهجمات الإلكترونية ليطال واحدة من أكثر البنى التحتية حيوية: المطارات. حيث تسببت هجمات إلكترونية، تم تحديدها لاحقا على أنها هجوم ببرنامج فدية، في اضطرابات واسعة النطاق بمطارات أوروبية رئيسية نهاية الأسبوع الماضي، مما أدى إلى تعطيل آلاف المسافرين و إرباك حركة الطيران في قارة تعد من أكثر مناطق العالم اتصالا.

 

تفاصيل الهجوم والجهة المستهدفة:

كشفت وكالة الاتحاد الأوروبي للأمن السيبراني، يوم الاثنين، النقاب عن أن الاضطرابات التي شهدتها مطارات مثل هيثرو في لندن، و برلين، و بروكسل، كانت نتيجة هجوم إلكتروني خبيث من جهة خارجية. و أوضحت الوكالة في بيان رسمي أنه “تم تحديد نوع برنامج الفدية”، مشيرة إلى أن جهات إنفاذ القانون تشارك في تحقيق معمق لكشف ملابسات الحادث وتحديد الفاعلين.

 

وكانت الشرارة الأولى للأزمة قد انطلقت مساء يوم الجمعة، عندما استهدف الهجوم شركة “كولينز إيروسبيس”، وهي مزودة بأنظمة عالمية رئيسية لأنظمة تسجيل الوصول والصعود إلى الطائرات، والمملوكة لشركة “RTX” العملاقة. تسبب الهجوم في تعطيل برنامج “MUSE” الذي توفره الشركة للعديد من شركات الطيران حول العالم، مما انعكس فورا على عمل المطارات التي تعتمد على هذه الأنظمة.

انعكاسات الأزمة على المسافرين والعمليات:

بحلول صباح السبت، تحولت صالات السفر في مطارات برلين و بروكسل و هيثرو إلى ساحات ازدحام وانتظار. واجه المسافرون طوابير طويلة أمام نقاط التسجيل، حيث اضطرت إدارات المطارات إلى التحول إلى النظام اليدوي البديل لإتمام الإجراءات. وأدى هذا التعطيل إلى إلغاء العشرات من الرحلات الجوية وتأخير المئات الأخرى، مما أثر على خطط سفر آلاف المسافرين.

مطار بروكسل: كان من بين أكثر المطارات تأثرا، حيث أُلغيت 9 رحلات تماما و أُجلت 15 رحلة أخرى. واستمرت الاضطرابات حتى يوم الاثنين، حيث طلب المطار من شركات الطيران إلغاء نصف رحلات المغادرة المقررة، ونصح الركاب بالوصول قبل موعد إقلاعهم بثلاث ساعات.

مطار برلين: عانى المطار من ضغط مضاعف بسبب عودة آلاف المشاركين في ماراثون برلين يوم الأحد، مما زاد من حدة الازدحام. ودعا المطار المسافرين إلى استخدام التسجيل عبر الإنترنت والأكشاك الذاتية لتسليم الأمتعة لتخفيف الضغط.

مطار هيثرو: على الرغم من أن إدارة المطار عملت بجد لاستعادة وتيرة العمليات الطبيعية بحلول يوم الأحد، و أعلنت أن “الغالبية العظمى من الرحلات” ستسير في موعدها، إلا أن بعض التأخيرات استمرت بسبب استمرار المعالجة التقنية للأعطال.

جهود احتواء الأزمة والتحقيقات الجارية:

سارعت إدارات المطارات والشركة الموردة المتضررة لاحتواء الأزمة. أكدت “كولينز إيروسبيس” أنها تعمل على حل العطل “بأسرع وقت ممكن”، موضحة أن تأثير الهجوم اقتصر على أنظمة التسجيل الإلكتروني للمسافرين وتسليم الأمتعة. من جانبها، ذكرت شركة “RTX” أن الحادث هو “اضطراب مرتبط بهجوم إلكتروني”.

وعلى الأرض، عمل موظفو المطارات بجهد مضاعف لتطبيق الإجراءات اليدوية وتسيير الأمور قدر الإمكان. وأظهرت بيانات شركة “Cirium” المتخصصة في بيانات الطيران أن حدة الاضطرابات بدأت تتراجع بحلول صباح الأحد، حيث كانت التأخيرات في هيثرو “منخفضة”، وفي برلين “متوسطة”، بينما بقيت “كبيرة” لكنها في تراجع ببروكسل.

الهجوم في سياق أوسع: تهديد متصاعد للبنية التحتية الحيوية:

علاوة على ذلك لا يعد هذا الهجوم حدثا معزولا. بل هو حلقة جديدة في سلسلة متصاعدة من الهجمات الإلكترونية المتطورة التي تستهدف الحكومات والشركات على مستوى العالم. فقد طالت هذه الهجمات مؤخرا قطاعات حيوية مثل الرعاية الصحية والدفاع وتجارة التجزئة. حيث أدى اختراق لشركة “جاكوار لاند روفر” إلى توقف الإنتاج.

كما تسلط هذه الحادثة الضوء مرة أخرى على مدى هشاشة البنية التحتية الحيوية للخدمات أمام التهديدات الإلكترونية. ومدى الاعتماد العالمي على أنظمة تقنية مركزية. فاختراق شركة موردة واحدة كان كفيلا بإرباك عمل عدة مطارات كبرى في أكثر من دولة. مما يدفع إلى دعوات عاجلة لتعزيز الاستثمار في البنى التحتية السيبرانية الأكثر صلابة وتنويع الموردين لتفادي تكرار مثل هذه السيناريوهات.

خاتمة:

بينما تتباطأ وتيرة الأزمة تدريجيا في المطارات الأوروبية. تبقى أسئلة كبيرة حول هوية منفذي الهجوم و دوافعهم. والتي لا تزال مجهولة حتى الآن. كما ينتظر العالم نتائج التحقيقات الجارية. بينما يستعيد المسافرون أنفاسهم ويتعلم قطاع الطيران درسا قاسيا. حول أهمية الأمن السيبراني في الحفاظ على استقرار واحدة من أهم شبكات النقل العالمية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.