هل ضعف السمع ممكن يوصّل للخرف؟

0

كتبت نهير مدحت

في السنوات الأخيرة، لفتت الأبحاث الطبية الانتباه إلى علاقة مهمة بين ضعف السمع غير المعالج وارتفاع خطر الإصابة بـ الخرف والتدهور المعرفي، خاصة لدى كبار السن.
ورغم إن ضعف السمع لا يُعد مرضًا عقليًا في حد ذاته، إلا أنه أصبح يُصنف كأحد أهم عوامل الخطر القابلة للتعديل للخرف.

ما هو الخرف؟

الخرف هو تدهور تدريجي في وظائف المخ، يشمل:

  • الذاكرة

  • التفكير

  • التركيز

  • القدرة على أداء الأنشطة اليومية

وأشهر أنواعه هو مرض ألزهايمر.

أين يأتي دور ضعف السمع؟

تشير تقارير علمية كبرى، منها تقارير Lancet Commission، إلى أن ضعف السمع غير المعالج في منتصف العمر قد يرفع خطر الخرف بنسبة ملحوظة، وقد يكون مسؤولًا عن نسبة ليست قليلة من الحالات.

كيف يؤثر ضعف السمع على المخ؟

هناك عدة آليات تفسر هذه العلاقة:

1. إجهاد معرفي مستمر

عندما لا يسمع الشخص جيدًا، يبذل المخ مجهودًا مضاعفًا لفهم الكلام والأصوات، ما يؤدي إلى:

  • استنزاف طاقة المخ

  • تقليل الموارد المخصصة للذاكرة والتفكير

2. العزلة الاجتماعية

ضعف السمع غالبًا يدفع الشخص إلى:

  • تقليل الحديث

  • تجنب التجمعات

  • الانسحاب الاجتماعي

والعزلة الاجتماعية تُعد من أقوى عوامل الخطر المعروفة للخرف.

3. تغيرات بنيوية في المخ

دراسات التصوير بالرنين المغناطيسي أظهرت:

  • ضمور أسرع في مناطق السمع والذاكرة (الفص الصدغي)

  • ضعف التواصل العصبي بين مراكز المخ

هل هذه العلاقة تُسمى متلازمة؟

لا يوجد مصطلح طبي رسمي يصفها كـ “متلازمة”،
لكن يُطلق على ضعف السمع:

عامل خطر قابل للتعديل للإصابة بالخرف

أي أن التدخل المبكر يمكن أن يقلل الخطر بشكل واضح.

هل استخدام السماعات الطبية مفيد؟

نعم وبقوة ✅
تشير الدراسات إلى أن الأشخاص الذين يستخدمون سماعات طبية مناسبة:

  • يحافظون على قدراتهم الإدراكية لفترة أطول

    • تقل لديهم معدلات التدهور المعرفي

    • يحافظون على تواصل اجتماعي أفضل

    متى يجب القلق؟

    يُنصح بالفحص الطبي إذا اجتمع:

    • ضعف سمع ملحوظ

    • نسيان متكرر

    • صعوبة التركيز

    • انسحاب اجتماعي غير معتاد

    الفحص المبكر لا يعني التشخيص بالخرف، لكنه خطوة وقائية مهمة.

    الخلاصة

    ضعف السمع ليس مجرد مشكلة أذن، بل قد يكون جرس إنذار للمخ.
    والتعامل المبكر معه قد يحمي من مشكلات معرفية خطيرة في المستقبل.

    الاهتمام بالسمع هو اهتمام بالذاكرة… وبجودة الحياة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.