وزير الثقافة في قلب صناعة النشر: لقاء تاريخي مع اتحاد الناشرين المصريين يطلق مبادرات لتجديد المشهد الثقافي
كتب باهر رجب
في خطوة تعكس عمق الاهتمام الرسمي بدعم الصناعات الثقافية الإبداعية، شهد مقر اتحاد الناشرين المصريين، مؤخرا، لقاء مفصلا جمع الدكتور أحمد فؤاد هنو، وزير الثقافة، بمجلس إدارة الاتحاد برئاسة الكاتب فريد زهران. حضر اللقاء، الذي وصف بـ”التاريخي” كونه الأول من وزير ثقافة منذ افتتاح المقر، الدكتور أسامة طلعت، رئيس الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية، والمهندس هيثم يونس، مدير معرض القاهرة الدولي للكتاب، مما يؤكد الطبيعة الاستراتيجية للاجتماع.

شراكة استراتيجية من أجل القوة الناعمة
بداية، عبر رئيس وأعضاء الاتحاد عن تقديرهم البالغ لهذه الزيارة، باعتبارها رسالة طمأنة وتضامن مع قطاع النشر الذي يعد عصب الحركة الثقافية. من جهته، حدد وزير الثقافة فلسفة التعاون منذ الكلمة الأولى، قائلا: “الوزارة واتحاد الناشرين شركاء في واحدة من أهم الصناعات الثقافية”، مشيرا إلى دور الكتاب كـ”رافد رئيس من روافد القوة الناعمة المصرية”. كما شدد على ضرورة تعزيز التعاون بين جميع مؤسسات الدولة والناشرين، ليس فقط لدعم صناعة الورق والحرف، بل لتفعيل دور الكتاب الفعلي في بناء الوعي المجتمعي ونشر الثقافة الرصينة.
للفنانين الشباب: دعوة للمشاركة في ملتقى “فيها حاجة حلوة” بجنوب سيناء
مشروعات عملية على أرض الواقع
كذلك لم يقتصر اللقاء على الحوار و التأكيدات، بل تجاوزه إلى إطلاق مبادرات عملية وملموسة تم الاتفاق عليها، منها:
معارض الكتاب في قصور الثقافة
كما تم الاتفاق على توقيع بروتوكول تعاون بين اتحاد الناشرين وإدارة النشر بالهيئة العامة لقصور الثقافة، لتنظيم معارض كتاب منتظمة داخل قصور الثقافة المنتشرة في جميع محافظات الجمهورية. وتهدف هذه الخطوة إلى كسر الحواجز الجغرافية والاقتصادية، وإتاحة الكتاب بأسعار معقولة في المناطق البعيدة عن العاصمة، تحقيقا لمبدأ العدالة الثقافية.
إعادة إطلاق مشروع “مكتبة الأسرة”
بالاضافه الى ذلك ناقش الجانبان مقترحا متكاملا قدمه اتحاد الناشرين لإعادة إحياء هذا المشروع الوطني العريق. يذكر أن “مكتبة الأسرة” كان مشروعا رائدا يهدف إلى توزيع كتب عالية القيمة بأسعار رمزية، ساهم على مدى سنوات في تشكيل وعي أجيال كاملة. تعكس مناقشة إعادة إطلاقه حرصا على استعادة هذه السياسة الثقافية الاجتماعية الهامة، التي تدعم معرفة المواطن البسيط و تحصينه فكريا.
معرض صيفي خاص بكتاب الطفل
كما أعلن عن مبادرة لرعاية وتنظيم معرض صيفي مخصص بالكامل لكتاب الطفل. يأتي هذا الاقتراح انطلاقا من الإيمان بأولوية مرحلة النشء. وضرورة بناء وعي ثقافي وجمالي مبكر لديهم. سيركز المعرض على جذب الأسر وتقديم عروض وأنشطة ترفيهية وتعليمية متكاملة. تجعل من الكتاب رفيقا ممتعا لعطلتهم الصيفية.
تنسيق شامل لخدمة الإبداع
كما تطرق النقاش أيضا إلى آليات دعم الصناعات الثقافية والإبداعية ككل. حيث أكد وزير الثقافة على أهمية التنسيق الشامل تحت مظلة الوزارة. معربا عن تطلعه لعقد اجتماع موسع قريبا يضم ممثلي النقابات الفنية المختلفة. (كالممثلين و المسرحيين والموسيقيين وغيرها). الهدف من هذا التنسيق هو توحيد الجهود ووضع رؤية مشتركة تخدم منظومة الإبداع المصرية بكافة تجلياتها. وتذليل العقبات التي تواجه العاملين في هذه الحقول.

خاتمة: إشارة انطلاق جديدة
علاوة على ذلك يعد هذا اللقاء أكثر من مجرد زيارة بروتوكولية. فهو إشارة انطلاق لمرحلة جديدة من العمل المؤسسي المشترك. إن تحويل الأفكار إلى بروتوكولات تعاون، وكذلك إحياء مشروعات رائدة مثل “مكتبة الأسرة”. والتخطيط لمعارض متخصصة، كلها إجراءات تنم عن رؤية تستهدف تعميق تأثير الثقافة في المجتمع وتقوية اقتصادياتها. كما يبدو أن الرسالة واضحة. صناعة النشر شريك استراتيجي في مشروع بناء الإنسان المصري، ودعمها هو استثمار في المستقبل.

