مفاتيح النجاة … بقلم: منال صالح

نفحات                 

مفاتيح النجاة

بقلم: منال صالح

من بعد التعب وألم الخذلان والوجع ينير الله بصيرتنا، ويقوي عزيمتنا عندما يتشبع القلب بالأمل واليقين يأتي الفرح، وعندما لا نتصدى لموجات التعب والحزن ونستسلم لها نغرق فيها وندور في دوامتها إلى ما لا نهاية في ظلامها الحالك..
إذ تطرقنا إلى أدعية الأنبياء في أشد أوقاتهم عسرة كدعاء
يونس عليه السلام “فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ”..
“وأيوب عليه السلام إذ نادى ربه” أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين “
ودعاء موسى عليه السلام إذ قال”رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ”..
ودعاء نوحٍ عليه السلام ( فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ)..
وسيدنا محمد ﷺ حينما اشتد عليه البلاء من سفهاء قومه، فخرج إلى الطائف رجاء أن يؤووه وينصروه على قومه ويمنعوه منهم، ودعاهم إلى الله عز وجل فلم ير ناصرا، وآذوه أشد الأذى، ونالوا منه ما لم ينله قومه،
فعاد إلى مكة والحزن يملأ قلبه ودعا الله (اللهُم إليك أشكو ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين وأنت ربي إلى من تكلني إلى بعيدٍ يتجهمُني أمْ إلى عدو ملكته أمري؟ إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي)..
وإذ تعمقنا في هذه الأدعية نرى أنهم دعوا بها وهم في وقت الشدة والمحنة ليستجيب الله بالمنحة والعطاء لتنهمر قلوبهم بغيث الرحمات، وينتشلها من الغرق المحتم إلى فيض من الاستجابات..
هؤلاء الأنبياء أفضل الناس وسادة البشر وخير أقوامهم جمعوا بين مرتبتي النبوة والرسالة وتعرضوا لابتلاءات عظيمة وصبروا ودعوا الله مخلصين متيقنين بالاستجابة..
فما بالكم نحن أنبكي على دنيا فانية ! وننسى الجنان الباقية !
سواءً رضينا أم لا فأمر الله نافذ في كل الأحوال فالرضا مفتاح البداية، والتسليم أفضل الأشياء في وقت الأزمة والشدة، والدعاء نجاة النهاية.. فمفاتيح النجاة دومًا تكمن في
القلب بجوف الإنسان وليس بالظاهر فقط في الرضا والدعاء وتسليم كل أمور حياتنا، وما نمر به للخالق سبحانه..
فديننا دين عز وتسامح ومحبة ويسر ويقين وحُسن ظن بالله (وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى)..
نسأل الله أن يملأ قلوبنا بالإيمان والرضا واليقين ويعوضنا ويراضينا بلطفه ورحمته فهو خير معين.
قد يعجبك ايضآ
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.